كاتبة من نوع آخر , نوع جديد , نوع يعزف على وتر المشاعر ويغني لغة الأحاسيس ..
نصيرة المرأة , رغم ان البعض لا يعتقد أن النساء تحتاج الى نصيرات , ولكنها تنصرها
على نفسها وليس على الرجال فقط .
تعرفت إليها من خلال كتابها ( نسيان كوم ) , توغلت في دهاليز تفكيرها , عرفت منطقها , مدى قوتها ونضج أفكارها , عمق ثقافتها التي أبتدأت بسمفونيات شتراوس ورافييل و شوبان وانتهت بالملحمة الاوديسية لهوميروس ..
أضحكتني جدًا عندما أرفقت سي دي اغاني كامل من الاغاني التي تحث على النسيان وحب المرأة لنفسها غنتها المطربة جاهدة وهبة وكانت قد ارفقته بالكتاب , بل وعندما وضعت على الغلاف ( يحظر بيعه للرجال ) .
تأثرها كان واضح بشخصية والدها السياسية من خلال اسقاطاتها السياسية , وتشبيهاتها لتصرفات معينة لقريناتها النساء في الدول العربية والرجال هم الحكام الجائرون !
المرأة ( الدولة والشعب ) الذي يخضع بقلبه وبإرادته لحكم رجل ملك قلبها وعقلها , وعلى استعداد للتضحية بحياتها في سبيل هذا الحب ؟
الحب لدرجة الجنون .. فالحب كله جنون , بهذا اللغة تكلمت , صنفت النسيان كأول مراتب الحب في ابجدية غريبة تفردت بها , يجب ان ننسى لكي نستطيع ان نحب , على الأقل حتى ذواتنا ..
لا يوجد رجل يستحق التضحية بقاموس أحلام .. الا عند النساء الغبيات كما اصطلحت ..
دعت الى ترديد النشيد الوطني النسائي ( بتمرق علي أمرق ما بتمرق مش فارقه معي !) كل صباح عند طلوع شمس النسيان , لا تصدقوا الأساطير .. فمؤلفوها رجال !
دعتنا إلى هذا الاعتقاد مثل الجميلة النائمة مئات السنين بأنتظار قبلة الأمير لكي تستيقظ .. ومثل وفاء بنلوب في الملحمة الأوديسية لزوجها أوليس التي أنتظرته 15 عاماً حباً أو غباءا على رأي مستغانمي ..
أذا قاطعك دون مبرر أو عذر , لا تتردي فورًا قاطعية .. فهو لا يستحقك ..
فقد أنتهى زمن الأنتظار الجميل لساعي البريد ..
الأعذار التي نجدها لحبيب تأخرت رسالته .. أو لم يكتب إلينا ..
اليوم ندري أن رسالته لم تته .. ولا تتأخر .. بإمكاننا أن نحسب بالدقائق .. وقت الصمت
المهين بين رسالة .. والرد عليها ..
توقعي ( ظاهرة الأختفاء المفاجئ لدى الرجال ) من أول دخوله له في حياتك ..
لا تستنزفي نفسك بالآسئلة , كوني قدرية .. لا تطاردي نجماً هاربًا .. فالسماء لا تخلو من النجوم
ثم ما أدراك .. ربما في الحب القادم .. كان من نصيبك القمر !
الرجل هذا الكائن الذي لا يعتذر ! فيحتاج الرجل العربي الى وضعك في قفص الأتهام كي يمن عليك بالعفو ويكون حينها سيدك !
الرجل حاكم عربي صغير , لم تسمح له الظروف أن يحكم شعبًا لكن الله وضعك في طريقة وأنتي شعبة . لذلك يجب ان تعرفي انك لن تسمعي منه كلمة أعتذار ما حييتي ومهما أقترف من أخطاء .
لو عرف الرجال عظمة الأعتراف بالخطأ .. لتجملوا بالأعتذار , وبهذة الصفة .. يقاس السمو الخلقي لهم .
أن كان للحب يوماً .. فالمنطق يقول أن يكون للنسيان موسم .. فهو سيده ومولاه ..
اذا كان أوباما قد استطاع تحقيق معجزة وتغيير وضعة التاريخي من سليل عبد أفريقي الى حاكم أعظم دولة في التاريخ .. تستطيعين أنتي .. التخلص من استعباد رجل لك أو نسيان آثار قيده على معصمك , تعلمي أن تفرقي بين القيود والأصفاد .. وأرفضي الأخيرة .. لو قدمت لك من ألماس . فالقيد لا يحمي الحب بل يدمره وهو ليس دليل علية بل دليل شك به , وايًا كان ولعك بسجانك .. ستكسرين يومًا قيده .
الرجال والنساء عنوان كتاب للفيلسوف الفرنسي فرنسواز جيرو و برنارد ليفي عرض فيه نص لفرنسواز دي سال تقول فيه ( الرجل يشبه الفيل الذي لا يرغب أبداً في تبديل الأنثى التي أختارها , فهذا الحيوان الضخم الجثة هو أجدر الحيوانات وفاءاً على الأرض )
والنسور ايضًا , فالنسر هو الحيوان الذي يكتفي بأنثى واحدة ويبقى مخلصًا لها ما دام حيًا , اذا اهدتك الحياة هذا الطائر , أخلصي له مهما طال الفراق , وكذبي شكوكة بالوفاء , فالطائر النبيل يعود دومًا .
أما اذا لم تضع الحياة في طريقك الا الكاذبين والخونة من الرجال .. فأحبي فيًلا .
تقول مستغانمي .. الحياة غابة ( انفقت عمري قبل أن أكتشف ذلك ) كلما تقدم بك العمر ازددت توغلا في الأدغال , وجدت نفسك مضطره إلى التعامل مع حيوانات بمظهر بشري خاصة إن كنتي
أمرأة فراشة .. تخال العالم مرجًا من الزهور .
الذاكرة أحسن خادم للعقل .. والنسيان أحسن خادم للقلب ..
منذ قررت نسيانه .. ألم يجتاحك لا تعرفين مكمنة .. الم لا يوجد على السطح بل في نهايات عصب الأعضاء .. أن نويتي النسيان أدخلي المعركة وأعطي الوقت وقتًا .. يحدث للجسم أن ينسجم حتى مع قلب اصطناعي ينبض فيه .
عطر النسيان ..
عساها تطاردك رائحتي .. ويحتجزك حضني .. وتخذلك النساء جميعهن .. وتعود منكسرًا إلي ..
ليس للنسيان عطر .. بينما قد تهلكك عطر الذكريات ..
فالأنسان يملك 347 جينة خاصة بالشم .. بينما يملك اربع جينات للبصر ..
العطر مزيج من كيمياء الجسد .. وكيمياء عطر في قارورة .. لذا توجد عطور بعدد البشر ..
المطلوب عطر يمكن المرأة ان تنسى من دون أن يتمكن الآخرون من نسيانها .
لا نستطيع منازلة الذاكرة , فسوف تهزمنا بسهولة لأن لها عملاء يقيمون فينا , يديرون شؤونها لحساب حبيب , كل حواسك تعمل عميًلا عنده والبعض بمرتبة ضابط اتصال , فكما يقول بيغين
( كل 5 لدى عرفات له منهم 3 ولي منهم 2 ) واذا كانت اسرائيل بعميلين من كل 5 لدى عرفات أستطاعت نسف القضية الفلسطينية , فمابالكم اذا كانوا الخمسة جميعهم عملاء ويقيمون فيك ويعملون لحساب غريب .
عرضت أحلام قصة لصديقة كانت تواسيها من هجر حبيب , غاب عنها دون سابق انذار , وذبلت هي في انتظارة , انتظار طويل , 7 اشهر أجلت حياتها , تتصل لا يرد , كان يحبها بجنون , وفجأة غاب عنها , الى حيث لا تدري , واستها طويلا لكن لم تستطع ان تنسيها اياه , الا ان عاد مره , بعد 3 اشهر من جهود أحلام لكي تنسيها اياه , بمجرد رؤيتة , عادت الى حبه بجنون ..
وكأن شيئا لم يكن .. هنا قامت احلام بكتابة تعهد .. اهدته لكل امرأة ترغب في الخضوع الى حب رجل يعشق تركها تنتظره .
التعهد ..
أنا الموقعة أدناه .. أقر أنني أطلعت على هذة الوصايا .. وأتعهد أمام نفسي وأمام الحب وأمام القارئات , وأمام خلق الله أجمعين المغرمين منهم والتائبين , من الآن والى يوم الدين .. التزم بالتالي :
- أن أدخل الحب وأنا على ثقه تامة أنه لا وجود لحب أبدي .
- أن أكتسب حصانة الصدمة وأتوقع كل شيء من حبيب .
- ألا أبكي بسبب رجل , فلا رجل يستحق دموعي , فالذي يستحقها حقًا ما كان يرضى بأن يبكيني
- أن أحبه كما لم تحب أمرأة .. وأكون جاهزة لنسيانه .. كما ينسى الرجال .
التوقيع ..
المكان :
اليوم / الساعة :
رأيي في الكتاب ..
أختلطت كلماتي بكلماتها , قد تكون وجهتها فقط للنساء , وانا وجهتها لكم جميعًا , أعجبتني ثقافتها , فالعقل والثقافة جمال لكل من المرأة والرجل , وإن كنت لا أتفق مع كثير مما قالت .
لاحظت تأثر كبير بوالدها رغم عدم ذكره في 236 صفحة ! لكنه تجلى في الاسقاطات والثقافة السياسية التي امتلكتها فوالدها محمد الشريف صاحب سجل سياسي ملفت , فقد شارك في الثوره الجزائرية كما عرف السجون الفرنسية في اثناء المظاهرات التي شارك فيها ودعى اليها .
وبرغم ذكر ثقافة والدتها الشعبية وأمثلتها الا انني اجده تاثير الأب اكبر حتى وأن لم تذكره , الغريب ايضًا انها لم تذكر زوجها مطلقًا في الكتاب , الذكور الوحيدون هم ابنائها الثلاثة ذكروا على عجالة في مرتين فقط .
تمنيت ان اعرف الوضع الأجتماعي لعدوة الحب الاناني الرجالي , ونصيرة النساء المستضعفات الغبيات كما صرحت .. اكثر شيء اتفقت فيه معها عدم تأجيل الانا النسائية في انتظار الهو الذكوري ..
واضح جدا للقارئ تأثرها ككتابة واستمداد ثقتها الكتابية من عملها ذاكرة الجسد التي حصلت على جائزة نجيب محفوظ علية سنة 1998 , وخلف لها قاعدة جماهيرية واسعة وكبيرة من الجنسين وان كان يغلب الجانب النسائي في كتاباتها .. أعتقد ان السبب لا يرجع الى انها نصيرة للمرأة .. فالمرأة هى عدوة المرأة لكن السبب الحقيقي من وجهة نظري أعزيه لحديثها المسهب عن المشاعر والأحاسيس وماهية الحب والحياة هذا مواضيع تجذب مجمل النساء .
أحببت ربطها المنطقي وفلسفتها الحياتية وأن كنت لا اتفق معها في كل ما قالت الا اني استمتعت بروحها المرحة ومنطقيتها وثقافتها العميقة التي ميزتها فعلا عن غيرها من الكتاب في نفس النغمة الكتابية .
كتاب عندما تقرأه فعلا تستمتع بقرائتة ..
اذا فهى دعوة الى المتعة في التنوع القرائي الذي يوسع لنا آفاقنا ويثري خبراتنا الحياتية ..
كل الحب .. كل الود ..
ebtsamh













تكريم أ . راشد الأستاد